محمد كرد علي

257

خطط الشام

وسلم . وهذه الثلاث لطاف ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام بلا حيطان وفي الوسط قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة باب القبلي ، باب إسرافيل ، باب الصور ، باب النساء ، يفتتح إلى الغرب جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب ظريف من خشب التنوب مداخل حسن ، أمرت بهن أمّ المقتدر باللّه . وعلى كل باب صفة مرخمة بالتنوبية تطبق على الصفرية من خارج . وعلى أبواب الصفاف أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجلّ من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليها أروقة لاطية ، داخلها رواق آخر مستدير على الصخرة ، لا مثمن على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طيقان كبار ، والقبة من فوق المنطقة طولها عن القاعدة الكبرى مع السفود في الهواء مائة ذراع ، ترى من البعد فوقها سفود حسن طول قامة وبسطة . والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب ، وأرض البيت وحيطانه مع المنطقة من داخل وخارج على ما ذكرنا من جامع دمشق . والقبة ثلاث سافات : الأولى من ألواح مزوقة ، والثانية على أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح ، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعدها الصناع لتفقدها ورمها ، فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورأيت شيئا عجيبا . وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة ، ويدخل إلى المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا اه . أصل الجامع الأموي : كان الجامع الأموي على ما ذكر المؤرخون معبدا قبل الإسلام ، قال البيروني : إن من آثار الصابئة القبة التي فوق المحراب عند المقصورة ، وكان مصلاهم أيام كان اليونانيون والروم على دينهم ، ثم صار في أيدي اليهود فعملوه كنيستهم ثم تغلب عليها النصارى فصيروها بيعة إلى أن جاء الإسلام وأهله فاتخذوها مسجدا . وقال البرزالي : وبنى اليونان والكلدان هذا المعبد ،